المحقق النراقي

40

مستند الشيعة

وفي الخلاف الاجماع عليه . خلافا لأكثر المتأخرين ، فذهبوا إلى الكراهة ( 1 ) ، للأصل ، وضعف الأخبار . وضعفهما ظاهر مما مر ، فالقول بالتحريم أقوى . وحد التلقي عند الأصحاب - بلا خلاف كما في الخلاف والمنتهى والتذكرة ( 2 ) - : أربعة فراسخ فما دونه ، فلا نهي فيما زاد عنها ، ويدل عليه رواية منهال الأخيرة . وعن ابن حمزة : أن حده ما دون أربعة فراسخ ( 3 ) ، وتساعده روايته الثالثة . ورجح الأولى بالموافقة لفتوى الأصحاب . ويمكن الجمع بينهما بإخراج الحد عن المحدود ، فينتهي النهي في الحد ، وبه يمكن الجمع بين الفتاوى أيضا ، مع أن الأمر في ذلك هين جدا ، والثمرة فيه منتفية غالبا . ثم إنهم ذكروا للتلقي المنهي عنه شروطا : الأول : القصد إلى الخروج للتلقي ، فلو اتفق وصادفته الركب في خروجه لغرض آخر لم يكن به بأس ، وهو كذلك ، للأصل ، واختصاص النص بحكم التبادر - بل تصريح أهل اللغة - بصورة القصد إلى الخروج . وربما يقال : إن العلة المستفادة تشمل عدم القصد أيضا . وفيه : أن اختصاص العلة بالنهي عن بيع الحاضر للبادي ممكن ، بل

--> ( 1 ) كما في الشرائع 2 : 20 ، والتذكرة 1 : 585 ، والروضة 3 : 297 . ( 2 ) الخلاف 3 : 172 ، المنتهى 2 : 1006 ، التذكرة 1 : 586 . ( 3 ) الوسيلة : 260 .